17 April 2011

الإنتخابات بين النظام الفردي ونظام القائمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الإنتخابات في أي دولة تقوم علي أساس من العدل والمساواة لابد لها من نظام إنتخابي يلائم ظروفها الحالية ويلبي متطلبات الحال السياسي التي تمر به ومن هنا ندرك أن ملائمة أي نظام إنتخابي لبلد ما يختلف حسب ظروف هذة البلد من وقت لأخر فلا يوجد نظام واحد مثالي علي الإطلاق يصلح لجميع الازمان والظروف فلكل نظام مزاياه وعيوبه وعلينا ان نحدد اي منهم يصلح للحال التي نمر بها كي نستفيد من مزاياه ونتجنب عيوبه بالقدر المستطاع

الشغل الشاغل علي الساحة السياسية الأن هو تحديد نظام إنتخابي تُدار به الإنتخابات المقبلة كي نضمن أكبر قدر من النزاهة والتمثيل الجيد للشعب في البرلمان المصري ولهذا يجب علينا أن نتأمل كل نظام علي حده وندرس بعمق الواقع المصري الحالي والظروف المحيطة بنا كي نستطيع اختيار النظام المناسب لنا في هذة المرحلة والتي أعتقد أنها فارقة في تاريخ مصر لإرساء قيم العدل والحرية والمساواة ويجب علينا أن نظل مدركين أهمية هذة الإنتخابات خاصة أنها التي ستحدد من سيقوم بوضع دستور دائم للبلاد ومن هنا كان لزاماً علينا التأني في إختيار أفضل النظم التي تلائم مصرنا في هذة الفترة الحرجة
إذن دعنا نلقي نظرة علي النظم الانتخابية المختلفة ونتأمل مزايا وعيوب كلاً منهم ونتناقش في أيهم يصلح لظروفنا وحالنا السياسية

النظام الفردي
نظام الإنتخاب الفردي يقوم بالأساس علي الأشخاص ولا يعبئ بالأحزاب أو البرامج وتقوم فكرته علي تقسيم الدولة الي دوائر إنتخابية صغيرة تماثل في عدد نوابها عدد المقاعد البرلمانية وتقوم كل دائرة بإنتخاب نائب أو نائبين لتمثيلها في البرلمان والمرشح الفائز هو من يحصل علي عدد اكثر من نصف الاصوات الصحيحة (50%+1) وإن لم يحصل أحد المرشحين علي هذا العدد يتوجب إعادة الإنتخاب بين أكثر أثنين حصلا علي أصوات صحيحة
ويمتاز هذا النظام بسهولة الإجراءات والوضوح كما يزيد من إرتباط النائب بدائرته والإهتمام بمشاكلها أكثر من جهة ومعرفة الناخب للمرشح بشكل شخصي من جهة أخري فهو مسئول أمامه مسئولية شخصية
أما عيوبه فهي ميله الطبيعي نحو النزعة الفردية وبالتالي تنشط العصبيات والصلات العائلية بصرف النظر عن الكفاءة ويتوج ذلك بأعمال البلطجة والعنف ضد الناخبين ويتعاظم دور المال في شراء الأصوات فتزداد فرص رجال الأعمال في دخول البرلمان وخدمة مصالحهم وتتلاشي فرص الفقراء كما يتضائل تأثير الأحزاب حيث يستمد المرشح قوته من علاقته بالناخب فتكون الغلبة لنواب الخدمات بصرف النظر عن قدرتهم التشريعية والرقابية بالأضافة إلي صعوبة تقسيم الدولة إلي دوائر متساوية في عدد أصوات الناخبين فيزيد إحتمال إهدار الأصوات حيث يفوز مرشح بعدد معين من الاصوات في حين يخسر مرشح في دائرة أخري رغم حصوله علي عدد أكبر من الأصوات ومن هنا يسهل التلاعب وتقسيم بعض الدوائر لخدمة مصالح بعض المرشحين كما يصعب تمثيل بعض الأقليات في البرلمان

القائمة النسبية
القائمة النسبية تقوم بالأساس علي الأحزاب وبرامجها دون التركيز علي الأشخاص حيث تقسم الدولة إلي دوائر إنتخابية كبيرة فيقل عددها عن النظام الفردي وتزيد مساحتها ويقوم كل حزب أو مجموعة من المستقلين بتقديم قائمة تضم مرشحيه عن الدائرة وبالتالي يصوت الناخب لصالح قائمة معينة دون أي تعديلات علي الأشخاص أو ترتيبها داخل القائمة حتي وإن حوت القائمة لشخص لا يفضله الناخب وهو ما يعرف بأسم القوائم المغلقة ومن هنا يكون التنافس بين البرامج التي تقدمها كل قائمة وخططها السياسية دون النظر إلي العلاقات الشخصية
وتفوز كل قائمة بعدد من المقاعد بما يتماثل مع نسبة الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها وتذهب المقاعد حسب الترتيب التسلسلي للمرشحين في القائمة ولنفهم ذلك أكثر فلنفترض أن هناك ثلاثة قوائم تتنافس علي عشرة مقاعد حيث تحتوي كل قائمة علي عشرة مرشحين وحصلت القائمة الأولي علي 50% من نسبة الأصوات وبالتالي تفوز بعدد خمسة مقاعد يقتنيهم أول خمسة مرشحين بترتيبهم في القائمة أما الثانية فحصلت علي 30% فيذهب لها ثلاثة مقاعد يحصل عليهم أول ثلاثة مرشحين في القائمة والثالثة حصلت علي 20% فيكون لها مقعدين يفوز بهم أول مرشحين حسب الترتيب فدخول المرشح للبرلمان لا يقتصر فقط علي فوز قائمته بل علي ترتيبه فيها أيضا ويمكن معالجة ذلك بعمل القائمة المفتوحة أو الحرة حيث يستطيع الناخب التعديل علي القائمة سواء في ترتيب المرشحين أو حتي إختيار مرشحيه حيث يشكل الناخب قائمته الشخصية من بين القوائم المتعددة وهو أمر صعب التطبيق ويفرض مزيداً من التعقيدات في طرق إحتساب الأصوات
إلا أن إختيار نظام القائمة النسبية لا يحدد بمفرده شكل النظام الإنتخابي، حيث يتطلب ذلك تحديد مزيد من التفاصيل فقد يفرض النطام علي أي قائمة الحصول علي حد أدني من نسبة الأصوات للحصول على مقعد يمثلها في البرلمان وبالتالي يختلف تمثيل الأقليات السياسية تبعا لإختلاف هذة النسبة المحددة سواء كانت مرتفعة فيقل تمثيل الأقليات أو منخفضة فيزيد تمثيل الأقليات
ويمتاز نظام القائمة النسبية بعدالة تمثيل أصوات الناخبين في مقاعد البرلمان حيث تتساوي قيمة الأصوات بغض النظر عن حجم الدائرة فتقل أمكانية إهدار الأصوات كما يتيح الفرصة لتمثيل الأقليات السياسية وهو ما يتوافق مع مبدأ العدالة والتمثيل النسبي كما يتلائم مع النظام الإنتخابي الذي يقوم علي فكرة الأغلبية كما يقلل من دور المال وشراء الأصوات في العملية الإنتخابية حيث تتسع مساحة الدائرة ويزيد عدد الأصوات بها كما تتضائل النزعة الفردية والتعصب القبلي ومن أهم مميزاته أيضا هو إتاحة الفرصة لتمثيل أكبر قدر من أصحاب الكفاءة حيث يكون التنافس علي البرامج والخطط السياسية بدلاً من التركيز علي الأشخاص وهو أمر مهم في الفترة الحالية حيث أن البرلمان القادم هو الذي سيضع الدستور الدائم للبلاد كما سيتيح الفرصة للأحزاب والقوي ذات الأفكار المتقاربة من الإندماج معاً في قائمة واحدة وهو ما سيضمن لها أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين وهذا يقوي الأحزاب وينشر الوعي بين الناخبين
أما عيوبه فتتمثل في صعوبة مهمة الناخب وإضعاف العلاقة بين المرشحين والناخبين وتوسيع الفجوة بين النائب ودائرته ومشاكلها ومتطلباتها خاصة في القوائم المغلقة حيث لا يستطيع الناخب التعديل في ترتيب القائمة وبما ان فوز المرشح بالمقعد البرلماني يعتمد علي ترتيبه التسلسلي في قائمة الحزب وهو ما يحدده رضي القيادة الحزبية عليه فهذا يعمل علي تركيز السلطة في أيدي القيادات الحزبية وهو ما يتجلي في حال ترتيب القائمة ترتيباً أبجدياً حيث يتم توزيع المقاعد علي المرشحين بعد ظهور النتائج النهائية للإنتخابات وبالتالي تزيد فرصة القيادات علي مكافئة من نال الرضي من المرشحين ومعاقبة أولئك الذين حل عليهم سخط القيادات وهو ما يضيع حق الناخب في إختيار ممثليه الحقيقين ويزيد من فرص سيطرة رأس المال علي الأحزاب وهنا تظهر جلية الحاجة إلي أحزاب قوية تعتمد علي تمويل حزبي واضح وهو الأمر الذي نفتقده كثيرا في الفترة الحالية

07 April 2011

في ذكري مذبحة بحر البقر

بسم الله الرحمن الرحيم


موسوعة القتل الصهيونية الذاخرة بآلاف المذابح التي تنم عن وحشية وهمجية هذا الكيان تزداد يوما بعد يوم وتضم إليها أصناف متنوعة من المجازر ضد المدنين بل ضد الأطفال في أحيان كثيرة....كانت بحر البقر إحدي هذة المجازر
في صباح يوم الأربعاء الثامن من إبريل عام 1970 قصف الطيران الصهيوني مدرسة بحر البقر الابتدائية التابعة لمركز الحسينية - محافظة الشرقية....نعم مدرسة إبتدائية ليست هدفاً عسكريا كما أدعي الكيان الصهيوني إنها فقط......مدرسة أطفال

أذاع الكيان الصهيوني أنه قصف مصنعا عسكريا لتكذبه بعدها الصحافة العالمية بعد معاينة المدرسة المقصوفة ولكن إدانة بلا عقاب كما هو الحال في صابرا وشاتيلا ,غزة ,دير ياسين والكثير من المجازر الصهيونية
وعلي الرغم من صغر المدرسة التي لا تزيد عن طابق واحد به ثلاث فصول إلا أنها تلقت صاروخين وخمس قنابل من طائرات الفانتوم ( أمريكية الصنع) ليستشهد علي إثرها ثلاثون طفلا ويصاب اكثر من أريعين أخرين

في ذكري هذة المذبحة الهمجية وغيرها كثيراً من مجازره في فلسطين لابد لنا أن نظل متيقظين واعين جيدا أن الكيان الصهيوني هو عدونا الأول وأن محاسبته قادمة لا محالة وأن جرائمه لن تسقط بالتقادم وأنها محفورة في وعي الشعب العربي لا تُنسي