16 September 2011

الاقتصاد الإسلامي


   الإقتصاد الإسلامي مثال لكمال التشريع الإلهي فحسنه لا يقل و لا ينقص مع تغير الظروف المحيطة . أما النظريات الإقتصادية فتتغير بتغير الظروف و الزمن حيث لم تثبت صحة أي منها للتعامل مع الظروف المتغيرة. ولكن المشكلة هنا أننا نكتفي فقط بكلمات رنانة عن مدي صحة تشريعنا حيث أنه من عند الله عز وجل وبالتالي فهو أفضل لنا ولكننا لا نسعي لتفسير كيف هو أفضل ونتراخي كثيراً في إظهار مواطن قوته وإقناع الأخرين به كحل مثالي لجميع المشاكل الإقتصادية المتوالية.

   عندما نتحدث عن نظام إقتصادي فلابد لنا من توضيح كيفية بنائه حيث أنه يتكون من ثلاثة محاور :
  1. سوق العمل، وهذا يعتمد على سوق البضائع والخدمات
  2. سوق البضائع والخدمات، وهذا يعتمد على سوق المال  
  3. سوق المال، وهذا يتأثر بشيئين :   
  •            السياسة التمويلية 
  •            السياسة النقدية

    ولو نظرنا إلي الرأسمالية سنجد أنها توظف الثلاثة محاور بهدف تحقيق أكبر قدر من الربحية عن طريق حرية رأس المال ، وحرية المنافسة ، وحرية حركة الأيدى العاملة
    أما الاشتراكية، فتتحكم فى المحاور الثلاثة بهدف الوصول إلى ما يسمى بالمساواة الاجتماعية عن طريق , رأس المال الموجه , خلق التكتلات , إعاقة حرية حركة الأيدى العاملة
    والممارسة العملية أثبتت بشكل واضح مدي فشل النظريتين في تحقيق ما كانا يصبوان اليه من أهداف ونتيجة لذلك تم تقديم حل بديل لتحقيق العدالة الاجتماعية بعيداً عن التدخل فى الأسواق الثلاث، وهو أن تقوم الدولة بضمان هذه العدالة الاجتماعية بعيداً عن المحاور الثلاثة، وهذا ما يسمى  المنهج الليبرالي.. (اقتصاد حر + دولة تكافل)
 
    أما لو تحدثنا عن النظام الإسلامي فهو يدعو إلى الحريات الثلاث مع وضع ضوابط فى البيع والشراء ، والسياسة التمويلية ، كما يجعل الدولة مسئولة عن تحقيق العدالة الاجتماعية وليس السوق (بعض الباحثين يؤكدون أن نظام دولة التكافل مشتق من النظام الإسلامي) فالقيود التي يفرضها الاقتصاد الإسلامي هي قيود بسيطة، لأن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد حر في جوهره.

   ومن الخطأ أن يظن البعض أن الإقتصاد الإسلامي يقوم علي الزكاة فقط فلا شك أن الزكاة ركن أساسي من أركان الإقتصاد الإسلامي، لكنها ليست إلا أحد الأركان أو إحدى الوسائل التي يمكن أن تستخدم في تحقيق أهداف الإقتصاد الإسلامي، لكن الإقتصاد الإسلامي أوسع بكثير جدًّا من قضية الزكاة، فالاقتصاد الإسلامي له موقفه الواضح المحدد من الإنتاج والاستهلاك والاستثمار والتوزيع وشتى القضايا الاقتصادية، بل إن كثيرًا من الأفكار الاقتصادية التي وصل إليها الاقتصاد الوضعي قد سبق إليها المسلمون منذ فترة طويلة، فالاقتصاد الإسلامي له أسسه وخصائصه التي تميزه عن غيره،

   فالحرية الاقتصادية في الإسلام تقوم على أساس من الحرية الإنسانية، لأن الإنسان إذا لم يملك حريته ـ حرية القول والفعل ـ فهو لا يستطيع أن يملك حرية التصرف الاقتصادي, لكن الحرية الإنسانية ليست مطلقة فالإسلام في موضوع الحرية الاقتصادية يتبنّى الحرية المنضبطة بالشريعة الإسلامية، ويرفض الحرية المطلقة كما يرفض الدكتاتورية الاقتصادية، حيث يمكن للدولة أن تتدخل لحماية المصالح العامة  بالحد من حرية الأشخاص إذا أضرت بباقي أفراد المجتمع كمنع الإحتكار وتحديد بعض الأسعار منعا لإستغلال الناس كما يمكن نزع الملكية الخاصة إذا أضرت بالصالح العام وتحويلها لملكية عامة مع تعويض الأفراد بشكل مُرضي

   وفي جانب الملكية يقوم الإقتصاد الإسلامي على الملكية المزدوجة والتي تجمع بين الخاصة والعامة، ويرفض أن تكون الملكية عامة بصفة أساسية كما في الاشتراكية أو ملكية خاصة كما في الرأسمالية، فنظام الاقتصاد الإسلامي يقبل آلية جهاز الأثمان وقوانين العرض والطلب ما دامت الأسواق تلتزم الأحكام الشرعية في التبادل حيث لم يترك النظام الاقتصادي في الإسلام الإنتاج لجهاز الأثمان فحسب، بل أخضعه لأحكام الشريعة التي يقوم عليها النظام الإسلامي نفسه،  لكن الشريعة مع ذلك أقامت مؤسسات أخرى لمعونة من لايوفر لهم نشاط السوق حدًا مناسبًا من المعيشة 

   كما أهتم الإسلام بنظام التبادل ووضع له قواعد تقننه كما وضع ألية لمراقبة الأسواق وتنبثق تلك القواعد من الشريعة الإسلامية السمحة كمنع بيع السلع الضارة ومنع الغش ومنع بيع الغرر كما ألغي الإسلام التدخل غير المشروع بين البائع والمشتري وأمثلة ذلك كثيرة ولعل أهم ما يميز الإقتصاد الإسلامي هنا هو عدم المراهنة على قيمة الوقت (الربا) أو الفوائد البنكية لما لها من أثر سئ في النمو الإقتصادي حيث ترفع من مستويات التضخم وتزيد الفجوة بين الفقراء والأغنياء كما تثقل كاهل المقترضين وظهر ذلك جليا في أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أنه لايجوز بيع بضاعة غير حاضرة كبيع البترول وهو مازال في باطن الأرض , كما لا يجوز التعامل بأي معاملة تنطوي في جوهرها علي مقامرة كأغلب تعاملات البورصة كما لا يجوز شراء الشيء بجنسه.. حيث لا يجوز شراء فضة مشغولة بفضة خام.. لابد من تقييم سعر هذة وسعر تلك منفردتين ثم أتمم عملية البيع بناء على الأسعار.. وهذا سيجنبنا خطر إقتصادي كبير يعرف  بتشويه السعر .. حيث أن نظرية السعر هي من اهم ما يجب مراعاته في النظام الإقتصادي ويكفي أن نعرف أن  سبب إنهيار اقتصاد الدول الاشتراكية هي التدخل المباشر في الأسواق الثلاث التي يقوم عليها النظام الإقتصادي وسياسات الحماية والدعم مما نتج عنه تشوه كبير في السعر أدى إلى انهيار الاقتصاد...

   أما إذا  تحدثنا عن التكافل الإجتماعي فسنجد أن الملكية العامة هي التي تحقق هدف الاقتصاد الإسلامي الكبير في تحقيق التكافل الاجتماعي، وذلك عن طريق التوازن الاجتماعي الذي تقوم به الدولة غير أن الزكاة هي من أهم الموارد التي يُعوِّل عليها النظام الاقتصادي الإسلامي في نقل الفقراء من حالة الفقر إلى حالة الغنى، ومن حد الكفاف إلى حد الكفاية وليس القصد من الزكاة هو سد حاجات الفقراء وإشباعها لبعض الوقت فقط، ولكن القصد منها هو إخراجهم من الفقر على الدوام، وذلك بتمليكهم الوسائل التي تحميهم من التردي في الفقر مرة أخرى 
   كما يعمل الإقتصاد الإسلامي علي عدالة التوزيع طبقا للجهد البشري فيشحذ الهمم ويؤدي إلى إنتاج أفضل كمًا ونوعًا، والإنتاج الأكبر يؤدي إلى نصيب أكبر من الرفاهية
   في ميدان الموارد كما للاقتصاد الإسلامي موقفه المحدد من المشكلة الاقتصادية بصفة عامة والتي تقوم في الفكر الوضعي على ندرة الموارد ولانهائية الحاجات، فالاقتصاد الإسلامي يؤمن بوفرة الموارد، ومن ثَم إمكانية تحقيق حد الكفاية لكل إنسان

   الزكاة تعد من اهم أداوات الإسلام التي ترمي إلى إعادة توزيع الثروة، ولا يتم التوزيع التلقائي حسب أولويات السوق كما هو الحال في النظام الرأسمالي، أو حسب العمل فقط، كما هو الحال في النظام الاشتراكي وهذا من أهم مميزات الإقتصاد الإسلامي حيث يقدم ألية محددة لجمع الأموال لغرض إنفاقها في مجالات شتي أهمها التكافل الإجتماعي .. فالنظام الاقتصادي الإسلامي لا ينكر التفاوت بين الناس في المعايش والأرزاق، لأنه يعود إلى تفاوت فطري في المواهب والقدرات وليس معني ذلك هو توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء بل كانت الزكاة وسيلة للتقريب بين الأغنياء والفقراء في الأرزاق، وإلا فإنه لا فرق بينهما في الإنسانية وفي المكانة الاجتماعية 
 
   والمتأمل يجد فرق كبير بين الزكاة والضرائب ليس فقط في القيمة ولكن في آلية كلاً منهما وتأثيرهما علي الإستثمار والنمو الاقتصادي  وهذا ما سأتحدث عنه في مرة أخري إن شاء الله .

0 التعليقات:

Post a Comment